يسلط تقرير آرثر ليتل الضوء على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة كدولتين رائدتين إقليمياً
أظهرت دراسة جديدة أجرتها شركة آرثر دي ليتل (ADL) الاستشارية حول الضيافة الثقافية أن الفنادق في جميع أنحاء الخليج التي تدمج الثقافة في منتجاتها تتفوق الآن على المنافسين الإقليميين والعالميين من حيث الإيرادات ورضا النزلاء.
ويشير التقرير، الذي يضع وجهات مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في طليعة هذا التحول، إلى أنه في مشهد السفر القائم على التجربة اليوم، أصبحت الأصالة الثقافية بسرعة مطلباً أساسياً بدلاً من كونها ميزة إضافية فاخرة، حيث تحقق الفنادق التي تدمجها في كل نقطة اتصال مع الضيوف مكاسب تجارية وسمعة واضحة.
وتشير الدراسة، استناداً إلى أرقام منظمة السياحة العالمية، إلى أن السياحة الثقافية تمثل الآن حوالي 40% من عائدات السياحة العالمية، وتجد أن الفنادق والمنتجعات المتكاملة ثقافياً في دول مجلس التعاون الخليجي يمكنها الحصول على أسعار يومية أعلى بنحو 30% وتحقيق زيادة بنسبة 5% في معدل الإشغال، مع وصول صافي نقاط الترويج إلى 83% - وهو أعلى بكثير من النطاقات النموذجية للصناعة.
يتعزز هذا الأداء بفضل السياسات الحكومية، حيث تعمل استراتيجية السياحة الإماراتية 2031 واستراتيجية الثقافة الوطنية السعودية على دمج الثقافة في الوجهات السياحية الرئيسية. وفي الوقت نفسه، في سلطنة عُمان وقطر، توفر النُزُل البيئية والثقافية، ومجمعات الفنادق التراثية حول سوق واقف، والمناطق الثقافية مثل كتارا، للمشغلين فرصاً متزايدة للشراكة.
تقول إشراق حاج عيسى، المديرة في شركة آرثر دي ليتل، إن الضيافة الثقافية لم تعد "طبقة زخرفية" بل أصبحت "محركاً استراتيجياً للقيمة"، مشيرة إلى أن العقارات المتجذرة في سرد القصص الأصيل والتصميم "تتمتع بمقاييس أداء أقوى على نطاق واسع".
بينما تتمتع المنتجعات الشاطئية والحضرية الفاخرة من فئة الخمس نجوم، والفنادق التراثية، والفنادق الصغيرة ذات الطابع المميز، بأكبر فرصة لدمج الثقافة في تصميمها وبرامجها، يؤكد التقرير أن الفنادق المتوسطة والفنادق ذات الميزانية المحدودة في دول مجلس التعاون الخليجي يمكنها أيضاً الاستفادة من هذه الميزة. ويمكن لتدابير بسيطة، مثل عرض الحرف اليدوية المحلية في الأماكن العامة، واختيار الموسيقى المحلية في ردهات الفنادق، وتدريب موظفي الاستقبال على مشاركة قصص الأحياء، أو التعاون مع المتاحف والمراكز الثقافية القريبة، أن تُحدث نقلة نوعية في انطباع النزلاء دون الحاجة إلى استثمارات رأسمالية ضخمة.
ذات صلة:
يرغب زوار دول مجلس التعاون الخليجي في الاستمتاع بالفنون والثقافة قبل الشواطئ والتسوق.
الأمير ويليام يزور أبرز المعالم السياحية الثقافية في المملكة العربية السعودية
تقييم الفندق: باب سمحان، أحد فنادق لاكشري كوليكشن، الدرعية، المملكة العربية السعودية
كيف يمكن للمشغلين في دول مجلس التعاون الخليجي دمج الثقافة في جميع مراحل الإقامة
بالنسبة لمقدمي خدمات الضيافة، تتمثل الرسالة الأساسية للتقرير في ضرورة دمج الثقافة في تجربة الضيف بأكملها، لا إضافتها في النهاية كعنصر تسويقي. ويُنصح فنادق دول مجلس التعاون الخليجي، قبل وصول النزلاء، باستخدام تأكيدات الحجز ورسائل البريد الإلكتروني قبل الإقامة وقنوات التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على المهرجانات المحلية والمناطق التراثية والمراكز الثقافية المعاصرة، ما يجعل الفندق بمثابة بوابة إلى الوجهة السياحية وليس مجرد مكان للنوم.
تُشير شركة ADL في مجال العقارات إلى العمارة والمواد المحلية، والتصميمات الداخلية المستوحاة من التراث، وطقوس الترحيب الاحتفالية، وخيارات الطعام والشراب التي تُراعي خصوصية الوجهة، باعتبارها عناصر أساسية. عملياً، قد يعني هذا لمسات تصميم إماراتية في فندق بمدينة إماراتية، أو تأثيرات نجدية في فندق بالرياض، كما هو الحال في فندق باب سمحان بالدرعية، أو قوائم طعام مُصممة حول أطباق إقليمية من موردين محليين.
يُعدّ التخطيط مجال تركيز آخر، يتراوح بين التعاون مع المتاحف والمعارض والمؤسسات الثقافية، وصولاً إلى حفلات الموسيقى الحية وأمسيات العروض، وصالونات الأدب أو عروض الأفلام التي تعرض المواهب الإقليمية، والحرفيين المقيمين الذين يعرضون الحرف التقليدية في الموقع.
تُبرز العقارات التراثية الفاخرة مثل فندق شيدي البيت في الشارقة كأمثلة على كيفية ترجمة الهندسة المعمارية ورواية القصص والمضيفين المدربين ثقافياً لأجندات الثقافة الوطنية إلى تجربة يومية للضيوف.
يقترح التقرير، بعد انتهاء الإقامة، استخدام وسائل التواصل اللاحقة والمحتوى الرقمي والعروض المُختارة بعناية لإبقاء الضيوف على اتصال بالرواية الثقافية للوجهة، مما يدعم تكرار الزيارات والتوصيات الشفهية. كما تساعد المبادرات المجتمعية، مثل التوريد من مصادر التجارة العادلة، وتكليف الحرف اليدوية، والفعاليات المُصممة بالتعاون مع أصحاب العقارات على إظهار أثر اجتماعي واقتصادي ملموس، وهو أمر يزداد أهمية بالنسبة للمستثمرين.
أكبر العوائد في مجالات التراث وفنون الطهي والتصميم
بالنسبة لفنادق ومطوري دول مجلس التعاون الخليجي الذين يخططون لمشروعهم التالي أو عملية التجديد، تحدد ADL ثلاثة محاور محتوى ذات أولوية تحقق نتائج بالفعل: التراث وفنون الطهي والهندسة المعمارية والتصميم، مما يوفر "أسرع طريق للتميز" في مجموعة إقليمية مزدحمة.
ومع ذلك، يسلط التقرير الضوء على وجود مساحة كبيرة في القطاعات غير المستغلة بشكل كافٍ، بما في ذلك الموسيقى والأزياء والفنون البصرية، حيث تقدم العروض الحية والمجموعات المصغرة التي يقدمها المصممون الإقليميون والبرامج الفنية المتناوبة وصالونات الأدب وليالي الأفلام طرقاً سهلة نسبياً لتوسيع نقاط الاتصال الثقافية وجذب شرائح أصغر سناً وأكثر ميلاً إلى التجارب.
تُترجم نتائج الدراسة إلى قائمة مرجعية عملية لأصحاب المصلحة في قطاع الضيافة بدول مجلس التعاون الخليجي:
أعط الأولوية لثلاثة أو أربعة أنشطة مؤثرة للغاية - على سبيل المثال، مفهوم للأطعمة والمشروبات مستوحى من التراث، وشراكة مع متحف محلي، وبرنامج متناوب للموسيقى الإقليمية
تدريب فرق العمل الميدانية على القيام بدور رواة القصص الثقافية – وتزويدهم بالمعرفة حول تاريخ الأحياء والثقافة المعاصرة والفعاليات القادمة
قم ببناء دراسة جدوى استثمارية تركز على متوسط سعر الغرفة اليومي وزيادة الإشغال - باستخدام مؤشر صافي نقاط الترويج (NPS) وتعليقات الضيوف لإثبات الأثر التجاري للبرامج الثقافية.
للمزيد من المعلومات، تفضل بزيارة adlittle.com/en/insights